مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
110
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
لصحّته بحسب الفرض ، فتكون ناظرة إلى حكم الإندار في مقام الوفاء بعد الفراغ عن صحّة البيع في نفسه ، وإن قلنا بمانعية الجهالة في البيع ، وإن لم تكن موجبة للغرر كانت الروايات دالّة على صحّة البيع بالملازمة ، وبها نخرج عن مقتضى القاعدة . والحاصل : ظاهر الروايات إرادة الإندار بعد البيع بنحو التسعير لتحديد مقدار الثمن المستحقّ دفعه من قبل المشتري - وهو القسم الثالث والرابع من الأقسام المتقدّمة ، لا الأوّل أو الثاني - والتعبير في رواية علي ابن جعفر : ( أيحلّ ذلك البيع ؟ ) يراد به لازم الإندار ونتيجته ، وأنّ هذا النحو من البيع والشراء للمظروف والذي يتعيّن فيه الثمن بل والمثمن بعد البيع بالإندار صحيح أو لا ؟ كما أنّ الضمير في قوله عليه السلام في رواية حنان : « لا تقربه » ظاهر في رجوعه إلى المظروف المندر الذي يزيد ولا ينقص ، ولو فرض رجوعه إلى الشراء فهو أيضاً كرواية علي بن جعفر ناظر إلى النتيجة ، وأنّ لازم هذا النحو من الإندار بعد البيع بطلان البيع إذا كان ما يندر يزيد ولا ينقص . هذا ، وقد يحاول استفادة الإطلاق للقسم الثاني أيضاً من رواية علي بن أبي حمزة ، حيث ورد فيها : ( قلت : فإنّه يطرح لظروف السمن والزيت لكلّ ظرف كذا وكذا رطلًا ، فربّما زاد وربما نقص ) ، فإنّه مطلق من حيث كون المبيع بنحو التسعير أم لا ، كما أنّ العادة عند التجّار أعم من الصورتين . ولعلّ هذا ظاهر كلمات المحقّق النائيني حيث قال : « وكيف كان ، ففيما يوزن مع ظرفه ويباع المظروف فالجهل بمقداره لا يضرّ بصحّة المعاملة ، وعلى ما ذكرنا يصحّ الإندار ، سواء باع المظروف جملة بكذا أو باعه كلّ رطل بدرهم ، فإنّه بعدما وزن المجموع وترك للظرف مقداراً وباع المظروف ، فسواء باعه جملة بعشرة دراهم أو باعه كلّ رطل بدرهم ، فقد لوحظ المبيع في الرتبة المتأخّرة عن الإندار . . . وعلى هذا فالمبيع في الحقيقة مجموع ما في الظرف ، سواء قيل : ( بعتكه بكذا ) و ( بعتكه كلّ رطل بكذا ) ففي كلا القسمين بالإندار يتعيّن المبيع وما يستحقّه البائع من الثمن » « 1 » .
--> ( 1 ) منية الطالب 2 : 412 .